هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 8

أمالي ابن الشجري

ذكرت من أكثر من النقل عنهم والانتصار لهم ، والاستدراك عليهم ، بما يجلو شخصيته النحوية ، ويبرز موقفه من مصنّفات الأوائل ، وهو موقف ذو ثلاث شعب كما ترى . والحديث عن مصادر ابن الشجرىّ وموارده مفض إلى الحديث عن أثره فيمن جاء بعده من النحاة . ويمثّل ابن الشجري ومن إليه من نحاة القرنين الخامس والسادس حلقة الوصل بين المتقدّمين من النحاة والمتأخرين ، فقد كان لقرب هذا الجيل من المنابع الأولى بالتلقّى والمشافهة ، وما ظهر به نحاة هذا الجيل أيضا من الكتب والمصنّفات التي عمرت بها دور العلم وخزائن المكتبات ، قبل أن تعصف بها عوادى الناس والأيام ، كان لذلك كلّه فضل حفظ آراء المتقدّمين ، ممّا أمدّ النحاة المتأخرين بذلك الفيض الزاخر من الوجوه والآراء . وقد تتبّعت ابن الشجري في مصنّفات النحويين المتأخرين ، باستقراء أرجو ألّا يكون فاتنى معه شيء ، ثم أفضى تخريج شواهده من كتب العربية إلى تأثّر خفىّ من أصحاب هذه الكتب ، لم يصرّحوا به ، وقد ابتدأت بأبى البركات الأنباري ، وانتهيت بالمرتضى الزّبيدىّ . وفي ختام هذا الباب أبنت عن مذهب ابن الشجرىّ النحوىّ ، وانتهيت إلى أنه بصرىّ خالص ، وقد قوّى حجج البصريّين ، وانتصر لهم في أكثر من موضع من الأمالي ، بل إن كثيرا من حجج البصريين في المسائل الخلافية التي أوردها الأنبارىّ في كتابه « الإنصاف » منتزعة من كلام ابن الشجرىّ . أمّا الباب الثالث فقد قصرته على كتاب « الأمالي » فتحدثت عن معنى الأمالي ، والفرق بينها وبين المجالس ، وذكرت الأمالي المصنّفة في علوم العربية قبل أمالي ابن الشجرىّ ، وبيّنت أن هذه انفردت بظاهرة لم تعرف في الأمالي الأخرى ، وهي ظاهرة التأريخ للمجالس ، ثم تكلمت على منهج ابن الشجرىّ في أماليه ، وأنه مع طول الأمالي وتشعّب القول فيها يبدو متنبها لبعض الموضوعات التي عالجها من قبل ، مما يدلّ على أنه احتشد للأمالى احتشادا ، فليست آراء يمليها على الطلبة ثم يفرغ منها .